محمد بن علي الشوكاني

3481

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على جزيل نواله وأفضاله ، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله . اعلم أن الأئمة اختلفوا في مقدار المدة التي يقتضي الرضاع في مثلها التحريم على عشرة أقوال ( 1 ) : الأول : أنه لا يحرم منه إلا ما كان في الحولين ، وهو مذهب جماعة من الصحابة ، منهم : عمر وابن عباس وابن مسعود ، والعترة ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، والثوري ، والحسن بن صالح ، ومالك ، وزفر ، ومحمد ، هكذا في البحر ( 2 ) ، وهو أيضًا مذهب أبي هريرة ، وابن عمر ، وأحمد ، وأبي يوسف ، وسعيد بن المسيب ، والشعبي ، وابن شبرمة ، وإسحاق ، وأبي عبيد ، وابن المنذر ( 3 ) . القول الثاني : إن الرضاع المقتضي للتحريم ما كان قبل الفطام ( 4 ) ، سواء كان قبل الحولين وفوقها . وإليه ذهبت أم سلمة . وروي عن أمير المؤمنين ، ولم يصح عنه . وروي عن ابن عباس ، وبه قال الحسن البصري ، والزهري ، والأوزاعي ( 5 ) ، وعكرمة ، وقتادة . القول الثالث : أن الرضاع في حال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) انظر : " فتح الباري " ( 9 / 146 - 148 ) ، " المغني " ( 11 / 311 ) . ( 2 ) ( 3 / 265 ) . ( 3 ) ذكره عنهم ابن القيم في " زاد المعاد " ( 5 / 513 ) . ( 4 ) قال ابن القيم في " زاد المعاد " ( 5 / 513 ) : وقالت طائفة : الرضاع المحرم ما كان قبل الفطام ، ولم يحدوه بزمن ، صح ذلك عن أم سلمة . . . . " . ( 5 ) قال الأوزاعي : إن فطم وله عام واحد واستمر فطامه ، ثم رضع في الحولين ، لم يحرم هذا الرضاع شيئا ، فإن تمادى رضاعه ، ولم يفطم ، فما كان في الحولين فإنه يحرم ، وما كان بعدهما ، فإنه لا يحرم ، وإن تمادى الرضاع . ذكره ابن القيم في " زاد المعاد " ( 5 / 513 ) .